أبي بكر جابر الجزائري
512
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
[ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 101 إلى 103 ] قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ ( 101 ) فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلاَّ مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 102 ) ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ حَقًّا عَلَيْنا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ ( 103 ) شرح الكلمات : ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ : أي من عجائب المخلوقات ، وباهر الآيات . وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ : أي ما تغني أيّ إغناء إذا كان القوم لا يؤمنون . فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ : أي ما ينتظرون . خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ : أي مضوا من قبلهم من الأمم السابقة . قُلْ فَانْتَظِرُوا : أي العذاب . ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا : أي من العذاب المنتظر . كَذلِكَ : أي كذلك الإنجاء ننج المؤمنين . معنى الآيات : ما زال السياق في دعوة قريش إلى الإيمان والتوحيد والطاعة لله ولرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم فقد أمر تعالى رسوله أن يقول لهم : قُلِ انْظُرُوا « 1 » ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ من سائر المخلوقات وما فيها من عجائب الصنعة ، ومظاهر الحكمة والرحمة والقدرة فإنها تدعو إلى الإيمان بالله ربا وإلها لا إله غيره ولا رب سواه ، وتفند دعوى ألوهية الأصنام والأحجار . ثم قال تعالى : وَما تُغْنِي الْآياتُ وَالنُّذُرُ أي الرسل في هداية قوم قضى اللّه تعالى أزلا
--> ( 1 ) الفاء للتفريع فالكلام متفرّع على جملة ما تغني الآيات والنذر . والاستفهام إنكاري تهكمي ، وفيه معنى النفي أيضا ، والنكات لا تتزاحم .